photo source: www.rayaam.info/spsection.aspx?pid=313&sec=17
Article original source: http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147541638
image source:
www.rayaam.info
كالعهد
به تحنن علىّ أخي نور الهدي محمد نور الهدى صاحب دار عزة وأهداني رواية
طازجة ساخنة قادمة لتوها من مطابع القاهرة، وهي رواية (حيث تكمن الألوان)
لكاتبها المؤلف الشاب محمد قسم الباري مصطفي، والمؤلف كما عرفت من الأستاذ
نور الهدي تجاوز العقد الثاني بقليل، ولابد أنه كذلك لأنني أعرف والده
وأسرته الكبيرة التي نشأت وترعرعت في حي العمدة في أم درمان، وخاله هو
الشاعر والمترجم محمد المهدي عبد الوهاب صديق حبيب إلى القلب. وعلى الرغم
من صغر سنه إلاّ أن محمد قسم الباري كتب رواية شيقة وممتعة تقوم على بناء
سردي متماسك ومضمون الرواية على درجة من العمق يصعب الإمساك به من أول
وهلة، فالكاتب يتلاعب بمستويات السرد ويعتمد على أكثر من راوٍ مما يصعب
مهمة القارئ المتعجل. والرواية تدور بين فضاءين: حي البوستة في أم درمان
وفيلادلفيا في الولايات المتحدة، فقد نشأ الراوي أو بالأحرى الراوي الأساسي
في حي البوستة في مدينة أم درمان ولكنه هاجر بشخصية أخرى هي شخصية شقيقه
ياسر إلى الولايات المتحدة ويمكن القول إن ياسر هو البطل الحقيقي للرواية.
بينما الراوي شخصية ثانوية، وبالطبع يذكرنا هنا بمعضلة من هو الراوي في
(موسم الهجرة إلى الشمال) وعلى الرغم من صعوبة تقنية السرد بمستويات عدة
وعلى لسان العديد من الرواة إلاّ أنه يمكن القول إن الكاتب الروائي الناشئ محمد قسم الباري نجح إلى حد كبير وأنجز رواية على درجة من الإمتاع والقوة، حتى أنه من الصعب على المرء أن يصدق أن هذا هو العمل الأول لكاتبه.
تبدأ الرواية على لسان الراوي الرئيسي قائلاً: " قتلت أخي ليلة البارحة، ولم يكن ذلك مجرد كابوس، لأنني لم أنم حتى الفجر، فقد دفنته بينما الصباح يرسل أشعته الأولى، وضعت رفاته في قبر عادي ثم أهلت عليه التراب". وهكذا منذ البداية يستهل الكاتب نصه استهلالاً قوياً مفعماً بالإيحاء ومنفتحاً على الكثير من الأسئلة التي تجذب القارئ لإمساك خيوط الرواية ومتابعة أحداثها وهو يلهث.
Article original source: http://www.alsudani.info/index.php?type=3&id=2147541638
image source:
محمد المهدي بشرى
تبدأ الرواية على لسان الراوي الرئيسي قائلاً: " قتلت أخي ليلة البارحة، ولم يكن ذلك مجرد كابوس، لأنني لم أنم حتى الفجر، فقد دفنته بينما الصباح يرسل أشعته الأولى، وضعت رفاته في قبر عادي ثم أهلت عليه التراب". وهكذا منذ البداية يستهل الكاتب نصه استهلالاً قوياً مفعماً بالإيحاء ومنفتحاً على الكثير من الأسئلة التي تجذب القارئ لإمساك خيوط الرواية ومتابعة أحداثها وهو يلهث.
تدور أحداث
هذا الجزء من الرواية في فيلادلفيا حيث تضع الأقدار مأساة شاب سوداني لاجئ
في طريق الراوي فتتشابك أقدارهما، وهكذا تمضي الرواية تبحث في مصائر شبان
ثلاثة في ريعان الشباب. وتنتهي الرواية وقد عاد الراوي الرئيسي إلى أهله
ووطنه ومنزله في أم درمان. وهذا تلخيص موجز لأهم أحداث الرواية وهي تحكي
مصائر شباب التسعينيات الذين كانوا وقوداً لحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
ولا شك أن موضوع الحرب ومآلاتها سيظل الموضوع الشاغل لهؤلاء الشباب خاصة
أولئك الذين عاشوا أهوال الحرب، ورواية (حيث تكمن الألوان) تقترب كثيراً في
أحداثها وأفكارها مع رواية مهمة أخري هي رواية (عواصف استوائية) لكاتبها
عبد الرحمن فضل، وكنت قد كتبت عنها قبل شهور خلت بالملحق الثقافي لصحيفة
الرأي العام ويمكن كذلك الإشارة إلى كتابات في القصة القصيرة تتناول
الأحداث على خلفية الحرب. مثل قصص ستيلا قاتيانو.
علي
كلٍ كتبت رواية (حيث تكمن الألوان) بلغة على درجة من العذوبة، وتكاد تخلو
من الأخطاء النحوية إلاّ فيما ندر، فمثلاً نقرأ وصف الراوي لمدينة القاهرة
التي قضي بها ردحاً من الزمان "لا مكان للحقيقة في تلك المدينة القاسية، قد
يسقط المبني حيث أعيش بسبب الأسمنت المغشوش، قد ترى البناية من الخارج
منتصبة للعيان لكنها تقف على الرمال والطلاء فقط. وحافلات الركاب التي تعبر
المدينة وتوصلني إلى مبتغاي في لمح البصر، قد يكون سائقها بارعاً في
القيادة لكنه يستصبح كل يوم بلفافة بنقو". وفي مرات كثيرة تبلغ لغة النص
مرافئ بعيدة من الروعة، بالطبع لا تخلو الرواية من بعض الهنات هنا وهناك،
وجميع هذا مما يكمن فهمه من نص هو الأول لكاتب، مهما يكن من أمر إن الإبداع
السوداني علي موعد مع روائي يملأ الفراغ الذي تركه كبار الروائيين وأخرهم
الراحل الطيب صالح.
التاريخ:2/3/2009م
التاريخ:2/3/2009م